مصارع الاستعباد

Standard

يعتبر كتاب الكواكبي  “طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد” من أكثر الكتب تأثيراً في وقته، وإن كان الكاتب القدير نفسه قد كتبه باسم وهميّ حينها! حيث كان يسمّي نفسه الرحالة “ك”.

يصف الكاتب الاستبداد والمجتمع ورحلة الشعوب من الرقي إلى الانحطاط الفكري والعقلي والتخليّ عما كرمّها الله به وخصّها به من سائر الكائنات ، ألا وهو العقل المفكّر والفؤاد المتدبر. حيث يرجع أصل الاستبداد في النهاية إلى فقدان هاتين الميزتين الهامتين في حياة الأمم وتقدمها.

260px-طبائع_الاستبداد_ومصارع_الاستعباد

في هذه التدوينة سأستعرض معكم أكثر الأقوال التي أعجبتني، وهي كثيرة، ولاتكاد تخلو صفحة من شيء يُقتبس، لكن قللتها لتلخيص الأفكار الأساسية والهامة فيه.
لنبدأ من الصفحة الرابعة والخمسين، يقول فيها الكواكبي :” وقد عدّد الفقهاء من لاتقبل شهادتهم لسقوط عدالتهم، فذكروا حتى من يأكل ماشياً في الأسواق، ولكن شيطان الاستبداد أنساهم أن يفسّقوا الأمراء الظالمين فيردّوا شهادتهم”” ثم يكمل في حديثه عن الآية “وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ” وتحويل الفقهاء هذه الآية من فرض عين إلى فرض كفاية، بقصد سيطرة أفراد المسلمين بعضهم على بعض بدل إقامة فئة تسيطر على حكامهم الاستمرار بالقراءة

عن النهايات البعيدة القريبة

Standard

يختنق الصوت في حلقي ويعود صداه ليصل إلى قلب مكلوم عذّب فؤاده.
أسوأ ما قد يحصل لك أبداً هو أن تسمع شيئًا لم تتوقعه، ما الذي يجعلنا نصبر على عذاب القلب ويساعدنا في التقدم رغم كل شيء؟ هل هو الأمل بالنسيان؟ هل هو الأمل بتحقق المأمول؟ أم أننا نخدع أنفسنا ونخدع من حولنا بابتسامات صفراء كاذبة؟
هل الأمل بتحقق كل ما هو بعيد واضح؟
أن أكون معك، هو أن ترتسم تلك الابتسامة بكل صدق، أن أبكي وأفرح وأحزن في الوقت نفسه.
أبكي على تلك الأيام التي انقضت بدونك، وأفرح للحظاتي معك، وأحزن على فراقك القريب البعيد.
لا أعرف.hopeless الاستمرار بالقراءة

أن ترحل وتبقى

Standard

“إن كنت تنوي الرحيل، لا تقض وقتًا ممتعًا معي”

استوقفتني هذه الجملة الغريبة منذ أيام قليلة، وأرقتني كثيرًا..
هل فعلاً علينا أن نتوقف عن قضاء أوقات ممتعة معًا إن كنت لن أبقى؟
كلنا في مرحلة ما سنغادر هذا المكان، شئنا أم أبينا، مهما كانت خططنا وجهزنا أنفسنا لمواجهة القدر، نبقى كائنات محدودة العلم والقدرة، لماذا علينا إذاً التخلي عن جمال الصداقة التي قد تبقى ، ولو ذهبنا وغادرنا، قد تبقى مدة طويلة، الحب والصداقة والعاطفة أشياء يصعب زوالها حتى لو بعدت المسافات..
نعم ، قد تتناقص حدة المشاعر والانفعالات مع البعد، لكن إن أحببت أحدًا بصدق فلن ينسيك إياه الدهر كله.
سيكون الرحيل محزنًا، لا شكّ، لكن لماذا نستحضر ذلك الفراق في كل جلسة من جلساتنا إن كنّا نكرهه؟ هل نستعجله؟ هل نريده ليخلصنا من هذه اللحظات القليلة التي نسرقها من نسيج الزمن لحفرها على أذهاننا؟
كثيراً مالتقيت أناساً وافترقت عنهم، كانت لحظات قصيرة التي جمعتنا، لكن يبقى لهم في قلبي مكانة وفي الفؤاد منزلة.
إن كنت تنوي الرحيل، فاترك ورائك أثرًا يبقيك في ذكرى الذي تركته إلى الأبد، أجعلها وردةّ معطرةّ بأجمل أحساسيك وصفاتك، دعها تكون أنت حين تغيب، أجعلها بسمةّ ترتسم على شفاه من تحبهم، وكلمة على أوراقهم وصديقًا للأبد في قلوبهم.

سيدة البندقية

Standard

في الطائرة متجهاً إلى وجهة أخرى، كما جرت العادة، لم يسترح منذ عدة أسابيع، العمل والتصوير متنقلاً من بلد إلى آخر حاملاً الكاميرة للتصوير والعمل.
في تلك الطائرة، رحلة ممتدة خمس ساعات طوال، يصطدم فجأة بينما هو عائد من المغسلة بمضيفة الطائرة، يقرأ بطاقتها الاسمية “إيليا” يبتسم ويعتذر بشدة لها، تنظر إليه مبتسمة وترشده إلى مقعده.
ينظر إليها من بعيد، تراقبه بنظراتها هي أيضاً، تراقبه ثم تسأله إن كان يريد أي خدمة، يبتسم ويقول ” أريد صديقاً فقط، فلقد مللت من السفر”
تبتسم وتجلس جواره، تفاجئ دانييل بها، لكن لما لا؟  بدأت تعرفه عن نفسها وعن عملها في شركة الطيران وتنقلها المستمر من بلد لآخر، أخبرها بنفس الهموم والتنقلات المستمرة والحجز في الفنادق وعدم العودة إلى المنزل..كان يريد الراحة فقط!
تحادثا طوال فترة استراحتها، ثم اعتذرت منه للذهاب إلى العمل..وصلوا معاً إلى ألمانيا وتوجه كل منهما إلى طريقه بعد ابتسامة وسلام.

يرن هاتفه ليلاً، يستيقظ، “مرحباً أنا إيليا، هل أنت مشغول؟”

فينيسيا

“لا ليس بالفعل، مم أهناك مشكلة؟”
“ههه لا لا ..لكن..إجازتي غداً هل انتهيت من عملك في ألمانيا؟”
“نوعاً ما، غداً علي تسليم بعض من الأوراق ثم أعود إلى الدنمارك”
“ما رأيك في الذهاب إلى البندقية؟”
ينظر إلى سقف غرفته متعجباً، أحتاج صديقاً…وأحتاج راحة من السفر..فأسافر؟ لابأس! ، يبتسم في سره “نعم، لم لا؟”
“ألقاك في  المطار بعد أربع ساعات”
يهز برأسه ويذهب ليشرب قهوة الصباح! الاستمرار بالقراءة