بطلتي إلي

knife-and-blood_wallpapers_3170_1024x768
Standard

 

نعم لقد غادرتِ.
كنتِ أنتِ زورق نجاتي، وقشتي في ذلك البحر الهائج المُسمى “حياة”. أنتِ وأنتِ وحدكِ كنتِ لي عوناً وسنداً عندما كنتُ وحيداً في أظلم أيامي وأشدها اسوداداً. ثم اختفيتِ. اختفيتِ لا لشيء، إلا لتعودي بعد مئتي يومٍ من العزلة.
لم تسأليني عن أيامي، لم تسأليني عن أيامي من دون ضحكتكِ الجميلة، وعينيك الساحرتين. تركتيني مذهولاً حبيس الشوق والأسى، ثم عدتِ كأنكِ لم تذهبِ.

ثم قُلتيها بملء الفم، غادرتك لتكرهني، لتنساني وأنساكَ، فأنتَ لي ذكرى من الورقِ، وقليل من الأرقام. كم قلتُ لكَ أني من الحبّ ما ذقت لا كأساً ولا شرابا.
أنا ورق، وكلماتٌ وأصواتٌ ضئيلات..أنا لا شيء غارق في اللازمان بين أوراقي وملفاتي…بين دموعي وآهات أحزاني.

كيف تغادرين، كيف استطاع قلبكِ القاسي أن يضع في صدري سكيناً ملؤها السمّ والعلقم.
لستِ لي، ولستُ لك. هكذا تختصر المعادلة جمّها.

رميتني بسهام حبك ثم قتلتيني بسكين غدركِ.

ثم تذكرتُ عند الصحوة، لم تكوني يوماً لي. ولم تقولي يوماً لي… “أُحبّك”.

بطلتي إلي؟

لا ..ماكنتي إلي أصلاً.

مصارع الاستعباد

Standard

يعتبر كتاب الكواكبي  “طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد” من أكثر الكتب تأثيراً في وقته، وإن كان الكاتب القدير نفسه قد كتبه باسم وهميّ حينها! حيث كان يسمّي نفسه الرحالة “ك”.

يصف الكاتب الاستبداد والمجتمع ورحلة الشعوب من الرقي إلى الانحطاط الفكري والعقلي والتخليّ عما كرمّها الله به وخصّها به من سائر الكائنات ، ألا وهو العقل المفكّر والفؤاد المتدبر. حيث يرجع أصل الاستبداد في النهاية إلى فقدان هاتين الميزتين الهامتين في حياة الأمم وتقدمها.

260px-طبائع_الاستبداد_ومصارع_الاستعباد

في هذه التدوينة سأستعرض معكم أكثر الأقوال التي أعجبتني، وهي كثيرة، ولاتكاد تخلو صفحة من شيء يُقتبس، لكن قللتها لتلخيص الأفكار الأساسية والهامة فيه.
لنبدأ من الصفحة الرابعة والخمسين، يقول فيها الكواكبي :” وقد عدّد الفقهاء من لاتقبل شهادتهم لسقوط عدالتهم، فذكروا حتى من يأكل ماشياً في الأسواق، ولكن شيطان الاستبداد أنساهم أن يفسّقوا الأمراء الظالمين فيردّوا شهادتهم”” ثم يكمل في حديثه عن الآية “وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ” وتحويل الفقهاء هذه الآية من فرض عين إلى فرض كفاية، بقصد سيطرة أفراد المسلمين بعضهم على بعض بدل إقامة فئة تسيطر على حكامهم الاستمرار بالقراءة